محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

496

الأصول في النحو

ليس إياي وإياك * ولا نخشى رقيبا « 1 »

--> ( 1 ) قل سيبويه : ومثل ذلك كان إياه ، لأن كأنه قليلة ، لا تقول : كأنني وليسني ، ولا كأنك ؛ فصارت غياها هنا بمنزلتها في ضربي إياك . قال الشاعر : ليت هذا الليل شهر الخ وبلغني عن العرب الموثوق بهم أنهم يقولون : ليسني ، وكذلك كأنني . قال الأعلم : الشاهد في إتيانه بالضمير بعد ليس منفصلا ، ولوقوعه موقع خبرها والخبر منفصل من المخبر عنه ، فكان الاختيار فصل الضمير إذا وقع موقعه . واتصاله بليس جائز ، لأنها فعل وإن لم تقو قوة الفعل الصحيح . وليس في هذا البيت تحتمل تقديرين : أحدهما أن تكون في موضع الوصف للاسم قبلها ، كأنه قال : لا نرى فيه عربيا غيري وغيرك . والتقدير الآخر : أن تكون استثناء بمنزله غلا . وعريب بمعنى أحد ، وهو بمعنى معرب ، أي : لا نرى فيه متكلما يخبر عنا ويعرب عن حالنا . وقوله : ليت هذا الليل شهر قال أبو القاسم سعيد الفارقي فيما كتبه في تفسير المسائل المشكلة في أول المقتضب للمبرد : وقد روي في شهر الرفع والنصب جميعا ؛ وهو عندي أشبه بمعنى البيت . وكلاهما حسن . وقد قضينا هذا في كتابنا تفسير أبيات كتاب سيبويه . ولم يظهر لي وجه النصب . ونرى من رؤية العين . وعريب من الألفاظ الملازمة للنفي ، واسم ليس ضمير مستتر راجع إلى عريب ، وإياي خبرها بتقدير مضاف ، أي : ليس عريب غيري وغيرك ، فحذف غير ، وانفصل الضمير وقام مقامه في النصب . تمنى أن تطول ليلته بمقدار شهر . وجملة لا نرى فيه خبر ثان لليت . وجملة لا نخشى رقيبا معطوف عليه ، والرابط محذوف ، أي : فيه . ويجوز أن يكون جملة لا نرى صفة لشهر . وقال بعض فضلاء العجم في شرح أبيات المفصل : يقول لحبيبته : ليت هذا الليل الذي نجتمع فيه طويل كالشهر ، لا نبصر فيه أحدا ليس إياي وإياك ، أي : ليس فيه غيري وغيرك أحد . وهو استثناء لنفسه كما قال إلاك ، لا نحاف فيه رقيبا .